شمس الدين الشهرزوري
131
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
باعتبار ما يحصل منها الحركة في أمر آخر في أن يفعل ؛ وذلك الأمر باعتبار ما يحصل فيه من الأثر الغير القارّ في أن ينفعل ؛ فيجب دخول الحركة في مفهومي أن يفعل وأن ينفعل ؛ وتلك الحركة إنّما هي حركة ما ينفعل ؛ لا حركة أخرى لمن يفعل « 1 » . فائدة « 2 » في الشدة والضعف التي في المقولات « 3 » جرت عادة الحكماء المشائين أن يذكروا أيّ « 4 » المقولات قابلة للشدة والضعف وأيّها « 5 » لا يقبلها . واعلم أنّ الشدة كمالية وتمامية في نفس الماهية ؛ والضعف إنّما هو نقص فيها . و « 6 » قالوا : وهذه الكمالية هي التي يدلّ عليها في جميع اللغات بحرف المبالغة ، كما يقال في لغة العرب : « إنّ هذا الماء أحرّ من هذا أو أبرد » ، و « هذا المقدار أطول من ذلك أو أقصر » ؛ وحروف المبالغة تدلّ في لغة العرب بالوضع الأوّل « 7 » على القوة على الممانعة « 8 » ثم نقل عنه إلى هذا المعنى الثاني . واعلم أنّ المشّائين يزعمون أنّ كل شيء اشتدّ ، كالسواد والبياض والحرارة والبرودة وأمثال ذلك ، فإنّ السواد الضعيف وغيره بطل ، وحصل بدله سواد أشدّ وبياض أشدّ من الأوّل ؛ والاختلاف الذي بين الشديد والضعيف عندهم بالنوع « 9 » . واحتجّوا بأنّ السواد و « 10 » الحرارة مثلا ، إذا اشتدّا « 11 » ، فذلك التغيّر الحاصل
--> ( 1 ) . المشارع ، ص 278 - 284 ؛ ابن كمونة ، ص 611 . ( 2 ) . ن : - فائدة . ( 3 ) . همان ، ص 293 - 302 . ( 4 ) . ن ، ب : أنّ . ( 5 ) . د ، ب : أنّها . ( 6 ) . ش ، ب : - و . ( 7 ) . د : + يطلق . ( 8 ) . د : المخالفة . ( 9 ) . همانجا . ( 10 ) . ش : أو . ( 11 ) . ن ، ب ، ش : اشتدّ .